السيد علي عاشور

104

موسوعة أهل البيت ( ع )

كفّار بالتأويل ، يا أبا سعيد إذا كنت إماما من قبل اللّه تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا . ألا ترى الخضر لمّا خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه السّلام فعله لاشتباه وجه الحكمة فيه حتّى أخبره فرضي ، هكذا أنا ، سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلّا قتل . وذكر يوسف بن مازن أنّ الحسن عليه السّلام بايع معاوية على أن لا يسمّيه أمير المؤمنين ولا يقيم عنده شهادة وعلى أن لا يتعتّب على شيعة عليّ شيئا وعلى أن يفرق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل وأولاد من قتل مع أبيه بصفّين ألف ألف درهم ، وأن يجعل ذلك من خراج دار بجرد قال : وما ألطف حيلة الحسن عليه السّلام في إسقاطه إيّاه عن إمرة المؤمنين ، وما وفي معاوية للحسن بن علي بشيء عاهده عليه « 1 » . وعن أبي سعيد قال : لمّا صالح الحسن عليه السّلام معاوية دخل عليه الناس فلامه بعضهم فقال : ويحكم واللّه الّذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت الشمس عليه أو غربت أما علمتم أنّه ما منّا أحد إلّا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلّا القائم الذي يصلّي خلفه عيسى ، فإنّ اللّه يغيب ولادته ويخفي شخصه لئلّا يكون لأحد في عنقه بيعة ذاك التاسع من ولد أخي الحسين يطيل اللّه عمره في غيبته ثمّ يظهر بقدرته في صورة شاب ابن دون أربعين سنة . وعن زيد الجهني قال : لمّا طعن الحسن عليه السّلام بالمدائن أتيته وهو متوجّع فقلت : ما ترى يا بن رسول اللّه ، فإنّ الناس متحيّرون ؟ فقال : أرى واللّه معاوية خير لي من هؤلاء ، يزعمون أنّهم شيعتي ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي واللّه لأن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي وآمن به في أهلي خير أن يقتلونني فيضيع أهل بيتي ، واللّه لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتّى يدفعوني إليه سلما ، فوالله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسيره أو يمنّ عليّ فيكون سبّة على بني هاشم آخر الدهر ، ومعاوية لا يزال يمنّ بها وعقبه على الحيّ منّا والميّت . قال : قلت : أتترك يا بن رسول اللّه شيعتك كالغنم ليس لهم راع ؟ قال عليه السّلام : واللّه إنّ أمير المؤمنين قال لي ذات يوم وقد رآني فرحا : أتفرح يا حسن كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا ؟ أم كيف بك إذا ولّي هذا الأمر بنو أميّة وأميرها الرحب البلعوم يأكل ولا يشبع تدين له العباد ويطول ملكه يسنّن بسنن البدع والضلال يقتل من ناوأه على الحقّ حتّى يبعث اللّه رجلا في آخر الزمان وكلب من الدّهر يؤيّده اللّه بملائكته ويظهره على الأرض حتّى يدينوا له طوعا وكرها

--> ( 1 ) علل الشرائع : 1 / 212 ، والبحار : 44 / 3 .